يتجه الناخبون الأسبان، غدا الأحد، لمراكز الإقتراع، لإنتخاب 8116 مجلس محلى و15 مجلس إقليمى، من أصل 19، فى إنتخابات تعد بمثابة بروفة للقوى السياسية الأسبانية قبل إجراء الإنتخابات العامة المقررة فى نوفمبر المقبل.

وقلما تحظى الإنتخابات المحلية والإقليمية عامة، وفى أسبانيا خاصة، الإهتمام والإثارة التى تشهدهما الآن، حيث اهتز عرش الحزبين الكبيرين فى أسبانيا، الحزب الشعبى اليمينى والحزب الإشتراكى، اللذاان تداولا السلطة فيما بينهما منذ رحيل الديكتاتور فرانكو و تطبيق الديمقراطية فى عام 1975.

وتتمثل أهمية هذه الإنتخابات فى أنها ستكون رسالة من الناخب الأسبانى للساسة فى هذا البلد الذى يحاول الخروج من آثار الأزمة الإقتصادية التى ضربته جراء أزمة الرهون العقارية التى اجتاحت الإقتصاد العالمى عام 2008، حيث سيكون التصويت بمثابة تعبير عن مدى رضاء الأسبان عن أداء الحكومة اليمينية الحالية بقيادة ماريانو راخوى.، رئيس الحزب الشعبى، الذى يعتمد على التحسن الذى تشهده المؤشرات الإقتصادية منذ الربع الأخير من العام الماضى، إلا أنه حتى الآن فشل فى خفض نسبة البطالة التى تصل إلى 23%.

فى الوقت ذاته، وكما جرت العادة خلال الأربعين عاما الماضية، يعرض الحزب الإشتراكى نفسه على أنه البديل الأمثل والأكفاء لتولى دفة الأمور فى البلاد، فى إطار التقليد السياسى الأسبانى بتبادل المراكز بين الحزبين.

إلا أن الأمور لم تعد كما كانت خلال السنوات الماضية، فلقد نشأ حزب جديد يدعى "بوديموس"، والذى يعنى بالأسبانية "نستطيع"، فى إشارة إلى إمكانية التغيير، والذى عن حركة "الغاضبين" التى احتلت كبريات ميادين أسبانيا فى عام 2011.

وخلال عام من تأسيسه على يد أستاذ العلوم السياسية  بجامعة مدريد، بابلو اجليسياس، البالغ 36 عاما، استطاع هذا الحزب، الذى ينتمى لليسار الراديكالى، التأثير فى الشارع الأسبانى بصورة غير مسبوقة، حيث أظهرت استطلاعات الرأى التى جرت منذ تأسيسه تفوقه على الحزبين القديمين فى البلاد.

واستطاع "بوديموس" إثبات وجوده خلال الإنتخابات المحلية التى جرت فى إقليم "اندلوسيا"، أكثر أقاليم أسبانيا تعدادا ومعقل الحزب الإشتراكى، حيث استطاع الحزب الفوز بثقة 8ر14% من الناخبين، مما يعنى 15 مقعد من أصل 105 فى برلمان أندلوسيا، خلف الحزب الإشتراكى الأسبانى، الذى يتولى السلطة فى الإقليم من عام 1982، الذى حصل على 5ر35% من الأصوات (47 مقعدا) والحزب الشعبى الحاكم فى أسبانيا (7ر26% من الأصوات و33 مقعد).

وتظهر نتائج الإنتخابات تراجع قوة الحزب الإشتراكى فى الإقليم الذى يعد معقله التاريخى، حيث انخفضت نسبة مؤيدى الحزب بأربعة نقاط كاملة مقارنة بإنتخابات 2012، فيما تتدهورت شعبية الحزب الشعبى، الذى هبطت نسبة مؤيديه ب 14 نقطة وفقد 17 مقعدا فى البرلمان مقارنة بعام 2012.

وحقق "بوديموس" هذه النتيجة النتيجة على الرغم من حملة "تشويه السمعة" التى تعرض لها الرجل الثانى فى الحزب، خوان كارلوس مونيديرو، تتعلق بحسابات خاصة بشركاته التى تقدم خدمات إستشارية فى بوليفيا وفنزويلا ونيكاراجوا والإكوادور.

وبالرغم من عدم إقتناع الناخب الأسبانى بهذه الإتهامات، إلا أن مونيديرو آثر الإستقالة من الحزب حتى لا يبعده عن الضغوط.

 وإذا كان اليسار الأسبانى قد وجد بديلا للحزب الإشتراكى متمثلا فى "بوديموس"، فالأمر لا يختلف فى المعسكر اليمينى.

فمنذ يناير الماضى، تشهد الساحة السياسية الأسبانية صعودا متناميا فى شعبية حزب "سويدادانوس"، والذى يعنى بالأسبانية "المواطنون"، الذى تأسس فى إقليم كتالونيا فى عام 2006 كحزب صغير معارض لإستقلال الإقليم، على يد المحامى، البير ريفييرا، البالغ 35 عاما.

فلمع بداية العام الجارى، قرر الحزب من الخروج من إطاره الإقليمى إلى الشارع الأسبانى، ونجح فى تحقيق نجاحات لا بأس بها، حيث فاز فى الإنتخابات المحلية بإقليم اندلوسيا بنسبة 3ر9% من الأصوات، أى 9 مقاعد.

ووفقا لآخر استطلاعات الرأى، فإن القوى السياسية القديمة، بقيادة الحزب اليمينى الحاكم والحزب الإشتراكى، ستحصل على 47% فقط من أصوات التاخبين، مقابل 80% فى الإنتخابات التى جرت عام 2011، فيما سيحصل "بوديموس" على 18% من الأصوات، وسيجنى "سويدادانوس" على حوالى 15% من الأصوات، مما يعنى أنهما سيكونا ذا ثقل كبيير.

وإذا ما تأكدت هذه النتائج، فإن نظام الثنائية  الحزبية، الذى سيطر على الحياة السياسية فى أسبانيا طوال الأربعين عاما الماضية، سيكون قد ولى إلى غير رجعة.