فى خضم محاولات أوروبا للبحث فى أسباب الكراهية بين المسلمين وغير المسلمين على أراضيها، ومحاولة حل جذور الخلاف، آثار أسقف قرطبة الجدل من جديد بسبب رفضه ذكر أن مبنى كتدرائية المدينة هو مسجد لزائرى المبنى.

وعلى الرغم من أن هذا الرفض ليس بجديد، إلا أن رئيس تحرير جريدة "البايس"، كبرى الصحف الأسبانية، خوان لويس سيربيان، ابدى إمتعاضه من موقف القس، خلال حفل تأبين لضحايا الهجوم الإرهابى ضد مقر صحيفة "شارلى أبدو" الفرنسية الأسبوعية الساخرة.

وقال سيربيان، فى ملمة له خلال الحفل، الذى أقيم فى مدريد، إن موقف القس هو لغثارة بدون داع لمشاعر المسلمين، معربا عن عددم تفهمه لماذا يرفض القس إطلاق اسم مسجد على "مسجد".

وأضاف سيربيان أن مواقف كهذه هى ما تغذى سياسات الكراهية وعدم التسامح والتشدد، مؤكدا ضرورة إجبار أسقف قرطبة والسلطات المسيحية الكاثوليكية، التى تملك المبنى رسميا منذ عام 2006، على تبنى قيم التسامح والبعد عن التعصب الدينى.

يذكر أن المبنى، المعروف باسم "الجامع-الكاتدرائية"، يوجد على لائحة اليونيسكو للتراث العالمى منذ عام 1984، ويزوره مليون شخص سنويا.

ويرفض مواطنو قرطبة إدارة الكنيسة للمبنى واطلقوا فى فبراير الماضى مبادرة "انقذوا مسجد قرطبة" والتى وقع عليها 150 الف شخص حتى الآن. وتطالب المبادرة بوضع المبنى تحت الإدارة الحكومية، فيما يطالب مسلمو المدينة بجعل المبنى موقعا لجميع الأديان حتى يتسنى لهم الولوج إليه وإقامة شعائرهم كالمسيحيين.

يشار أن قرطبة هى إحدى مدن الأندلس، التى حكمها المسلمون بين القرنين الثامن والخامس عشر، وتعد عبر التاريخ الأسبانى رمزا للتسامح بين الأديان السماوية الثلاثة.