يبدو أن البرتغال ستظل عانى لفترة من السياسات التقشفية التى فرضتها الترويكا المانحة (المفوضية الأوروبية والبنك المركزى الأوروبى وصندوق النقد الدولى) للتغلب على آثار الأزمة التى واجهها الإقتصاد البرتغالى جراء أزمة الرهون العقارية التى ضربت الإقتصاد العالمى عام 2008.

فعلى الرغم من مرور قرابة العام على خروجها من برنامج مساعدات الترويكا، إلا أن السياسات التقشفية، التى طبقتها الحكومة، أدت إلى تفشى ظاهرة الإقتصاد الموازى، الذى أصبحيمثل ما يقرب من 25% من الناتج المحلى الإجمالى للبرتغال، مما يعنى، بحسب التقديرات الرسمية، 44 مليار يورو من الضرائب غير المحصلة.

وتتمثل هذه الظاهرة فى قيام المطاعم والمقاهى وسائقى التاكسى وورش صيانة السيارات، بين آخرين، بتقديم خدماتهم ومحاسبة الزبائن دون منحهم فواتير رسمية بقيمة الخدمات..بل يكتفون، فى حالة طلب الزبون لفاتورة، بما يعرف فى مصر ب "البيان"...وهو ورقة مكتوبة بخط اليد بقيمة الخدمة..وفى ذات الوقت، لا يعترض المستهلكون على ذلك، حيث أن ذلك يسمح لهم بعدم دفع ضريبة المبيعات التى تصل فى البرتغال إلى 23%.

وللتغلب على ظاهرة التهرب الضريبى، لجأت لشبونة إلى فكرة مبتكرة تقوم على الإعتماد على المستهلك ذاته فى قيام مقدمى الخدمات بالإعلان عن دخلهم الحقيقى.

وتتلخص الفكرة فى قيام المستهلك بالحصول على فاتورة رسمية من المكان الذى حصل فيه على الخدمة، أيا كانت قيمة الفاتورة، ثم يذهب إلى سلطات الضرائب البرتغالية التى تقوم بتسجيل بيانات الفاتورة مصحوبة ببيانات المستهلك، وربطها برقم يتم إعطائه للأخير، وفى نهاية كل أسبوع يجرى سحب على هذه الأرقام ويحصل الفائز على سيارة فاخرة، وحتى وإن كانت قيمة فاتورته لم تتعد ثمن فنجان من القهوة.

وعلى الرغم من أن لشبونة تقدر تكاليف الفكرة بحوالى 10 ملايين يورو سنويا، إلا أن هذه الطريقة ستساعدها على تحصيل ضرائب تتعدى قيمتها بكثير قيمة الجوائز.