يبدو أن صعود اليسار الراديكالى أصبح خيار شعوب دول الإتحاد الأوروبى التى عانت من الأزمة المالية التى ضربت الإقتصاد العالمة عام 2008، وتعانى حاليا من سياسات التقشف التى فرضها عليهم البنك المركزى الأوروبى وصندوق النقد الدولى والمفوضية الأوروبية للخروج من الأزمة.

فبعد فوز حزب سيريزا بالإنتخابات البرلمانية فى اليونان، وإستطلاعات الرأى التى تضع حزب بوديموس فى المقدمة فى الإنتخابات المحلية المقررة فى مايو القادم فى أسبانيا، ظهر حزب يسارى راديكالى جديد فى "أوروبا" وهو "الحزب الحر" فى البرتغال.

وعلى الرغم من حداثة هذا الحزب، حيثأنه تأسس قبل عام فقط، وعدم إمتلاكه أى مقار أو حتى الأموال اللازمة لعمل دعاية، إلا أنه حقق مفاجئة كبيرة بحصوله على 72 الف صوت فى الإنتخابات الأوروبية التى جرت فى مايو 2014، على الرغم من أنه لم يضع إلا "ملصقا واحدا" فى أنحاء البرتغال.

ويرى روى تافاريس، أمين عام "الحزب الحر"، أن إنتصار سيريزا فى الإنتخابات البرلمانية اليونانية الشهر الماضى، وشجاعته فى مطالبة ترويكا المساعدات بالدخول فى مفاوضات لإعادة هيكلة الديون اليونانية، أعطت الأمل لدى شعوب أوروبا التى تعانى من سياسات التقشف فى الوقوف أمام المانحين، مشيرا إلى أنه إذا نجح رئيس الوزراء اليونانى الجديد وزعيم حزب "سيريزا، الكسيس تسيبراس، فى تخفيض الديون اليونانية، فإنه يتوقع أن يحقق حزبه مفاجئة فى الإنتخابات البرلمانية التى ستشهدها البرتغال فى أكتوبر القادم.

وفى هذا الإطار، بعث تافاريس رسالة لتسيبراس يدعوه فيها للثبات على موقفه، معربا عن تفاؤله أن "سيريزا" لن يستمر طويلا وحيدا داخل اليوروجروب ومنطقة اليورو والإتحاد الأوروبى، حيث سيلقى الدعم من أسبانيا والبرتغال بمجرد وصول "بوديموس" و"الحزب الحر" للبرلمان فى البلدين.

وعلى الرغم من أن "الحزب الحر" لازال غير مؤثر على الساحة السياسية البرتغالية، إلا أنه يثير مخاوف السياسيين فى هذا البلدالذى يخضع لروشتة سياسات التقشف الأوروبية.

ولذا بدأ السياسيون البرتغاليون، حتى اليساريين منهم، إعلان الحرب على حزب "سيريزا" اليونانى، ومنعه من تحقيق نجاحات على صعيد مفاوضاته لإعادة هيكلة الديون اليونانية، حتى لا يرفع ذلك من شعبية "الحزب الحر" فى البرتغال.

وفى هذا الإطار، بعث عضو البرلمان البرتغالى عن الحزب الإشتراكى المسيحى الحاكم، دوارتى ماركيس، رسالة إلى رئيس الوزراء اليونانى الكسيس تسيبراس، يعرب فيها عن رفضه لأى محاولة للتفاوض حول الديون اليونانية.

ويوضح ماركيس أن هدفه من هذه الرسالة كان التعبير عن موافقة البرتغاليين على سياسات التقشف التى طلبتها الترويكا المانحة، بالإضافة إلى رفضهم لأى معاملة تفضيلية لأى دولة كانت.

ويضيف ماركيس أن بلاده لم تطلب تخفيف ديونها كما فعلت اثينا  ، مشيرا إلى أن القواعد لابد أن تطبق على الجميع دون تمييز.