تجرى الإستعدادات على قدم وثاق لإستقبال رئيس وزراء فرنسا، مانويل فالز، ونظيره الأسبانى، ماريانو راخوى، اللذين سيفتتحان، اليوم، مشروع الربط الكهربى بين البلدين عن طريق خط ضغط عالى يمر عبر جبال البرانس، وسط إعتراضات على الجانب الأسبانى، وترقب على الجانب الفرنسى، من قبل منظمات حماية البيئة.

وترى مدريد أن هذا المشروع، الذى وقعت الإتفاقية الخاصة به 27 يونيو 2008، وتكلف 700 مليون يورو، يكلل جهود الحكومات الأسبانية المتعاقبة، طيلة الثلاثين عاما الأخيرة، لتحسين التغذية الكهربية فى البلاد، حيث أنه يضاعف قدرة الربط الكهربى بين فرنسا وأسبانيا، وبالتالى يجنب أسبانيا، التى تعتبر محدودة المصادر فى مجال الطاقة، أى أزمات محتملة.

وتم إنشاء المشروع بناء على توصية من الإتحاد الأوروبى بهدف إتاحة الفرصة للدول الأعضاء لبيع وشراء الطاقة فيما بينهم، وفقا لإحتياجات كل دولة، مما يساعد على التنافسية داخل أركان الإتحاد.

ويعد هذا المشروع، الذى استغرق العمل به 3 سنوات ويمتد من من قرية بيكساس، القريبة من مدينة بيربينيون فى فرنسا، إلى قرية  سانتا لوجايا، بالقرب من مدينة جيرونا بإقليم كاتالونيا فى أسبانيا، رائدا من حيث التصميم، فهو يمتد بطول 5ر64 كيلومتربين البلدين، منها 5ر31 كيلومتر فى الأراضى الأسبانية و33 كيلومتر فى الأراضى الفرنسية، ويتميز المشروع بأن كابلات الربط ستكون تحت الأرض فى الجزء الفرنسى، بالإضافة إلى نفق بطول 5ر8 كيلومتر فى جبال البرانس.

وفى هذا الإطار، يقول ايف دوكور، مدير عام شركة "اينيلفى" التى تدير المشروع، وهى شركة فرنسية أسبانية، إن هذا المشروع حقق العديد من الأرقام القياسية فهو الأعلى قدرة فى العالم، بالإضافة أنه أطول خط ربط كهربى متواصل تحت الأرض.

وأوضح دوكور أن هذا المشروع سيسمح للأسبان بالحصول على كهرباء الشبكة الأوروبية بأفضل سعر متاح فى السوق، فيما سيتيح للأوروبيين إستخدام الطاقة المولدة من الرياح والتى تتميز بها أسبانيا.

إلا أن إنشاء المشروع لم يكن بالسهولة بمكان، فقد لاقى إعتراضات شديدة من قبل سكان المناطق التى تمر بها خطوط الضغط العالى فى البلدين بسبب آثاره البيئية والإقتصادية والصحية.

وإذا كان قد تم تمرير خطوط الضغط العالى تحت الأرض وعزلها جيدا فى فرنسا، فإن ذلك يعود إلى الضغوط التى مارسها جان-جاك بلان، رئيس جمعية "لا لخط الضغط العالى" الفرنسية، الذى يقول إن التصميم الأساسى للمشروع كان عبارةعن أبراج، إلا أنه وجمعيته، استمروا فى التظاهر على مدار 20 عاما إعتراضا على مرور هذه الخطوط عبر قراهم مما أجبر الحكومة الفرنسية على تغيير التصميم.

ويشعر بلان بالرضا عن التصميم الحالى الذى يعبر عن النجاح فى إنشاء مشاريع حديثة فى مجال الطاقة، دون المساس بالبيئة أو صحة الإنسان، مشيرا إلى أن جمعيته ستظل تراقب العمل فى هذا المشروع لضمان عدم خروجه عن التصميم الحالى.

إلا ان هذا النجاح لم يحالف سكان المناطق  الأسبانية، حيث لم تول الحكومة أى إهتمام بنقاط إعتراضهم، واحتفظت بالتصميم القائم على الأبراج.

وفى هذا الإطار، يقول الطبيب خوان مارتى، المتحدث باسم جماعة رافضى خطوط الضغط العالى على الجانب الأسبانى، إن المشروع دمر المناطق التى يمر بها فى أسبانيا، حيث تم  إزالة مساحة واسعة من الغابات والحقول، بالإضافة إلى تأثير الموجات المغناطيسية، التى ستنتج عن خطوط الضغط العالى، على صحة الإنسان والحيوانات التى تعيش فى هذه المناطق، مشيرا إلى أن المستفيد الوحيد من هذا المشروع هو القطاع الخاص.

من جانبه، دافع لويس بينو، رئيس الجانب الأسبانى فى شركة "اينيلفى"، عن المشروع بقوله إن أسبانيا لم يكن لديها خيارات بديلة لإنهاء عزلتها فى مجال الطاقة، مؤكدا أن هذا المشروع سيساعد فى تحسين الخدمة الكهربائية فى أسبانيا، بالإضافة إلى تحسين  خدمات القطارات ذات السرعة الفائقة.