احتلت النسخة الفرنسية من رواية " نادى السيارات"، للأديب المصرى علاءالأسوانى، المرتبة الثالثة عشر فى قائمة الروايات الأكثر مبيعا فى فرنسا، بعدأسبوعين فقط من نشرها بواسطة دار "اكت سود" الفرنسية، وسط توقعات بتزايد مبيعاتها خلال الاسابيع القليلة القادمة.

واستغرق كتابة رواية "نادى السيارات" ست سنوات، حيث شرع الاسوانى فيها عام 2008، إلاأنه توقف عن الكتابة لمدة عام إبان ثورة 25 يناير 2011 لإنشغاله بالأوضاع السياسية التى شهدتها البلاد.

وفى روايته، يحاول الأسوانى جذب ذهن القارئ عن طريق نبذة تاريخية لصناعة السيارات بداية من "كارل بنز" الالماني الذي تعرض للهجوم والسخرية لاستبداله العربة التي يجرها حصان بسيارة بمحرك، ثم دخول السيارات لمصر وإفتتاح "نادي السيارات" عام 1924 ليهتم بشئونها.

وعلى غرار الأدب العالمي، لعب "المكان" (نادي السيارات) دور البطولة، حيث أعتبره الأسوانى رمزا للثورة المصرية، فقد كان التيار الغالب من أعضاء مجلس إدارة النادي، بزعامة المدير الإنجليزي جيمس رايت، يرفض منح عضويته للمصريين، لإيمانهم بأن المصري غير قادر على إتخاذ القرارات ولا يتوقع منه سوى شراء السيارة وركوبها.

ورصد الكاتب الصراع الطبقي بين الأعضاء الأجانب الذين ينظرون إلى "الخدم المصريين" على أنهم"قذرون وأغبياء كاذبون ولصوص"؛ إلا أنهم مضطرون للاستعانه بهم بدلا من استقدام نظرائهم من أوروبا لإرتفاع التكلفة التى لا يمكن لميزانية النادي تحملها.

ويلقى الأسوانى الضوء على بعض القضايا الانسانية مثل العبودية والقهر والحقوق الاجتماعية والسياسية؛ باحثا عن إجابات شافية، وفرق من خلال حبكة درامية بين السيد والخادم، فتظهر الشخصية الأساسية "الكوو"، والذي يعكس نفسية المستبد، وله صفتان خادم وسيد في آن واحد؛ فهو خادم أمام الملك والأجنبي وسيد طاغي فى مواجهة  باقي خدم القصر الملكي، فهو أقدمهم وأكبرهم سنا وأقربهم من الملك.

ويذكرنا الكوو ببطش وزارة الداخلية في عهد مبارك. ومعنى الاسم باللغة النوبية القائد الكبير، ولكنه في نادي السيارات يستدعي معاني أكبر كأنه كائن أسطوري.

ويجسد الكاتب التشوه النفسي الذي أصاب الخدم لانصياعهم للأوامر طيلة الوقت وعدم وجود مجال لحرية التعبير أثناء استعبادهم في العمل، إلاأنه بمجرد الانتهاء من العمل ينطلقون بملابسهم العادية لممارسة حياتهم الطبيعية على مقهى الفردوس، القريب من النادي والذي اشتهر بمقهى السفرجية، يأمرون القهوجي بإحضار الطلبات فيستمتعون بأداء دور المخدوم.

ورغم الاهانة المستمرة، لا يكف الخدم عن تبرير تلك الاهانات وإيجاد الأسباب لجلادهم، فعلى سبيل المثال كان الخادم لبيب يواسي زميله  عبد العزيز، المضروب ضربا مبرحا لمجرد أنه اعترض على إهانته، قائلا "الكوو ساعات يبقى شديد علينا، إنما قلبه أبيض وبيخاف علينا كأنه أبونا"، وفي ذلك اسقاط من جانب الكاتب على من يصور الرئيس كالأب (كما حدث أيام مبارك) ويقبل الظلم مقابل الأمان!!

وتظهر شخصية عبدون الذي يحاول إيقاظ حس الكرامة عند زملائه الخدم للمطالبه بحقوقهم وعدم الاستسلام للضرب، خاصة بعد موت عبد العزيز كمدا، حيث أيد دعوته قليل من زملاءه بينما سخر آخرون ونعتوه " بالطائش "، فى إشارة إلى حادث مقتل خالد سعيد، الذى ساهم فى تصاعد موجه الغضب ضد نظام مبارك وإندلاع ثورة يناير.

وحفلت الرواية بكثير من التفاصيل الدقيقة، ما اعتبره النقاد بمثابة حشوا زائدا لا يخدم العمل الأدبى أدى إلى أن تتخطى صفحات الرواية 600 صفحة.

 
أشهر كلمات الأسواني عن الثورة:

"فرحت كما فرح المصريون جميعا برؤية السفاح مبارك في قفص الإتهام لكن أرجو ألا تستعمل محاكمته لإلهاء الشعب عن مطالب الثورة التى لم تتحقق" (تويتر 4 أغسطس 2011).

"تذكروا يوم ٢٤ يناير العالم كله كان مع مبارك والثورة كانت وحدها ونصرها الله. أعداء الثورة لن يكونوا أقوى من مبارك وسوف نهزمهم بإذن الله" (تويتر 6 أغسطس 2011).

"الهدف الوحيد الذى تحقق للثورة هو خضوع مبارك للعدالة" (راديو ان بى آر الأمريكى 7 أكتوبر 2011).

"سؤال للأحزاب الوهابية .. هل توزيع اللحم مجانا لشراء أصوات الناخبين الفقراء حلال أم حرام؟"  (تويتر 6 نوفمبر 2011).

"ما حدث فى 30 يونيو انتفاضة شعبية كبرى جسدت موجة جديدة لثورة 25 يناير، فمظاهرات اليوم الواحد، مهما كانت ضخامتها ، لا يمكن تسميتها بالثورة". (المصري اليوم 30 يوليو 2013).

 
علاء الأسوانى فى سطور

ولد علاء الأسوانى في 26 مايو 1957، لعائلة أرستوقراطية فقد كان عم أمه وزيرا للتعليم قبل ثورة يوليو 1952، بينما جاء والده عباس الأسواني، من أسوان إلىالقاهرة عام 1950، حيث كان كاتبا روائيا ومحاميا، وكتب مقالات في روز اليوسف تحت عنوان "أسوانيات"، وحصل عام 1972 على جائزة الدولة التقديرية للرواية والأدب.

أتم علاء دراسته الثانوية في "مدرسة ليسيه الحرية بباب اللوق"، وحصل على البكالوريوس من كلية طب الفم والأسنان بجامعة القاهرة عام 1980 وشهادة الماجستير في طب الأسنان من جامعة إلينوي في شيكاغو الامريكية، ورغم إهتمامه بالأدب، مازال الأسوانى يباشر عمله كطبيب للأسنان فى عيادته بجاردن سيتى بوسط القاهرة.

 
أعمال علاء الاسوانى

الروايات :

 أوراق عصام عبدالعاطى (1990)، عمارة يعقوبيان (2002)، شيكاجو (2007)، نادى السيارات (2013)

القصص القصيرة :

برع علاء الاسواني في كتابة القصة القصيرة، ونشرت "دارالشروق"، فى عام 2004، مختارات من أعماله القصصية في كتاب بعنوان "نيران صديقة". وكانت تلك القصص القصيرة قد نشرت من قبل في مجموعتين قصصيتين هما "الذي اقترب ورأى" عام 1990 و"جمعية منتظري الزعيم" عام 1998.

الكتب السياسية :

"لماذا لا يثور المصريون ؟" (2010)..وهو مجموعة مختارة من مقالات علاء الأسوانى فى الصحف المصرية حتى 2008، وتتناول أوضاع  المصريين وأبرز الأفكار السياسية والأزمات التى شهدها المجتمع.

"هل نستحق الديموقراطية ؟" (2011) ويضم المجموعة الثانية من مقالاته التى نشرتها الصحف حتى عام 2009.

"مصر على دكة الإحتياطى" (2011) ويضم سلسلة مقالاته  فى جريدة الشروق حول الثورة والديموقراطية فى مصر.

"هل أخطأت الثورة المصرية؟" (2012) ويشمل المقالات التي كتبها الأسواني في الأعوام الأخيرة والمتعلقة بثورة 25 يناير 2011، والتى حدد فيها أخطاء الثورة من وجة نظره، وفاز الأسوانى بجائزة "ترسانى" الإيطالية عن هذا الكتاب.