رئيس أسود سيحكم البلاد.. هكذا تنبأت "هوليوود" بأن الرئيس الأمريكى القادم "ربما" يكون أسودا ، وإذا بإرهاصات المدينة الأشهر فى العالم لصناعة السينما تتحول إلى حقيقية، ليصبح المرشح لانتخابات الرئاسة عن الحزب الديمقراطى السيناتور بارك أوباما أول رئيس أمريكى أسود فى تاريخ البلاد.

barack_obama_by_christopher_wink_mar_2008وكأن القائمين على صناعة "الفن السابع" فى هوليوود "يعلمون" أن الرئيس الأسود "قادم فعلا" إلى رئاسة البلاد ، وأن ما كان "خيالا" فى عام 2003 صار "حقيقية" فى "العشرين من يناير 2009 حينما يتقلد أوباما رسميا رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية" فى لحظة هامة فى تاريخها.

فما نادى به المناضل الأمريكى الأسود لحقوق الإنسان "مارتن لوثر كينج" فى ستينات القرن الماضى بضرورة محو صورة أمريكا العنصرية تجاه الأقليات تحقق بصورة أكبر من المتوقع ، فبعد أن كانوا يبحثون عن حقوق صار منهم من تولى منصب "رئيس الولايات المتحدة الأمريكية".!!

ففى فيلم "هيد أوف ستيت" أو "رئيس الدولة" عملت هوليوود على تهيئة المجتمع الأمريكى لمثل هذه اللحظة ، بل وتنبأت بها فى عام 2003 عندما عرض الفيلم الذى يقوم على فكرة ترشح شخص أسود لتولى رئاسة الولايات المتحدة.

ويعتبر فيلم "رئيس الدولة" الأقرب ، والأكثر تنبؤا بما حدث فى الإنتخابات الرئاسية التى جرت فى نوفمبر الماضى وفاز بها أوباما، رغم أن أولى أفكار هوليوود حول تولى رجل أسود الرئاسة تعود إلى عام 2001 عندما صدر الجزء الأول من المسلسل الأمريكى "24" فى عام 2001.

ويحكى المسلسل عن محاولة إغتيال مرشح أسود لإنتخابات الرئاسة الأمريكية ، فيما عرض الجزئين الثانى والثالث الحياة السياسية الأمريكية بعد تولى هذا المرشح "الأسود" للرئاسة ، وينتهى الجزء الثالث باغتياله بعد عام من وصوله إلى البيت الأبيض ، وفى الجزء السادس تولى الرئاسة شخص أسود ، هو شقيق الرئيس الذى أغتيل فى الجزء الثالث، وكما حدث مع شقيقه تعرض للاغتيال أيضا.

وتعد الإغتيالات،التى تعرض لها الرئيسين الأسودين فى المسلسل إضافة إلى اغتيال المناضل "لوثر كينج"، السبب وراء إثارة مخاوف المواطنين الأمريكيين من تعرض أوباما للاغتيال.

ورغم أن فيلم "رئيس الدولة" جرى فى إطار هوليودى خيالى - إلى حد كبير - إلا أنه حمل كثيرا من التنبؤات التى تحققت خلال حملة أوباما الإنتخابية ، إذ يتناول قصة رجل أسود يدعى "مايز جيليام" فقد عمله كنائب عمدة المنطقة التاسعة بالعاصمة واشنطن وتتركه صديقته ويعيش يائسا، إلا أن مقتل مرشحى أحد الأحزاب لمنصبى الرئيس ونائبه فى حادث طائرة يغير مجرى حياة هذا البائس عندما يقوم الحزب بإختياره لمنافسة مرشح الحزب الآخر الذى هو نائب الرئيس الأمريكى فى الإنتخابات.

ويعود اختيار الحزب ل"جليام" ،الذى قام بدوره النجم الأسود "كريس روك"، للانتخابات لوصول الحزب إلى قناعة أنه سيخسر الإنتخابات  لا محالة ؛ فبحث عن شخص مقبول لدى مجتمع الأقلية السوداء ، لكن حظوظه ضعيفة فى الفوز بالسباق نحو البيت الأبيض ، وذلك بهدف الحفاظ على فرصهم لإعداد رجل سياسى جديد لخوض غمار الإنتخابات بعد أربع سنوات.

وفى البداية يشعر "مايز جيليام" بأنه لن يكون ناجحا كرئيس للولايات المتحدة حيث رأى أنه لن يمثل إلا مجتمع السود المعروف باسم "الأفرو-أمريكان" الذى يرغب فى تحسين أوضاعه؛ إلا أنه يفاجىء الجميع بتقدمه فى إستطلاعات الرأى بعدما بدأ فى التعبير عما يشعر به هو نفسه كمواطن أمريكى وما يؤمن به.

ولكن تبدأ الألاعيب السياسية لإزاحة جليام من سباق الرئاسة وتشويه صورته بالإدعاء أنه يساند شركات التبغ، مما يدفعه لإستخدام الأساليب المعروفة فى الحملات الإنتخابات الأمريكية عن طريق الكشف عن أن أعضاء من جماعة "كو كلوكس كلان" العنصرية يعملون ضمن حملة خصمه الإنتخابية، أو بث شرائط فيديو يظهر فيها "أسامة بن لادن" معلنا أنه يكره الولايات المتحدة ولكنه يفضل فوز خصم جليام بالرئاسة. headofstatepubn

وقبيل الإنتخابات يكتشف جليام السبب الحقيقى لإختياره للترشيح، وهنا يبدأ فى إعادة ترتيب أفكاره ويقرر الإستمرار فى السباق بعد إستبعاد الخائنين من القائمين على حملته الإنتخابية.

وفى آخر مناظرة له مع منافسه استطاع جيليام إقناع الرأى العام بأنه أفضل من يرأس الدولة بعدما تحدث عن حقيقة الحياة الأمريكية.

وفيلم "رئيس الدولة" جرى اقتباسه من حدث هام فى تاريخ الإنتخابات الأمريكية عندما تيقن الحزب الديمقراطى من استحالة فوزه بإنتخابات عام 1984 أمام رونالد ريجان مرشح الحزب الجمهورى ، فقام مرشح الديمقراطيين آنذاك "والتر مونديل" بترشيح سيدة هى "جيرالدين فيريرو" لمنصب نائب الرئيس ، وهو ما ساعد الديمقراطيين على جذب الأصوات النسائية فى هذه الإنتخابات ، وساهم ذلك فى فوز مرشحهم بيل كلينتون بإنتخابات عام 1992.

ويتضح لمشاهد الفيلم أن هناك تقاربا بين قصة الفيلم وترشح أوباما لنيل ترشيح الحزب الديمقراطى الأمريكى للرئاسة ، فلم يكن أحدا يتصور أنه سيفوز بترشيح الحزب ؛ خاصة أنه يواجه خصما قويا هو هيلارى كلينتون ، إلا أنه مع بداية الإنتخابات الحزبية ، فاجأ أوباما العالم بإنتصاره عليها فى نيو هامبشير.

وتوالت إنتصارات أاوباما حتى حصل على ترشيح الحزب للانتخابات ، وهنا تحول إلى أن يكون المرشح الأقوى للفوز بالبيت الأبيض، ما دفع الجمهوريين إلى مهاجمته على أساس أصله ، وخبرته السياسية ، وعلاقاته مع أحد القساوسة الذين يتبنون آراء متشددة.

ويتشابه الفيلم أيضا مع سبب فوز أوباما بالإنتخابات ، وهو تحدثه عن حقيقة الأوضاع فى المجتمع الأمريكى وأخطاء السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية.