بعد ثمانية عشر عاما من إنهيار الإتحاد السوفيتى وإنتهاء الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، والتى وصلت إلى أوجها فى أزمة خليج الخنازير عام 1961، جاء الصراع بين روسيا، وريثة الإتحاد السوفيتى السابق، وجورجيا، التى استقلت بعد إنهيار الإتحاد، حول إقليمى اوسيتيا الجنوبية وابخازيا الجورجيين الإنفصاليين، الذى تفجر فى السادس من اغسطس الجارى، وما تبعه من تطورات ليؤجج المخاوف من إندلاع حرب باردة جديدة بين روسيا والغرب.

فروسيا، بعد إنهيار النظام السوفيتى، فقدت دورها كقوة عظمى ثانية فى العالم، وساعد فى ذلك إنهيارها إقتصاديا مما أثر بالسلب على قدراتها العسكرية، إلا أنها بدأت، بعد إستقالة أول رئيس لها بعد تفكك الإتحاد السوفيتى بوريس يلتسين فى أواخر عام 1999 وتولى فلاديمير بوتين مقاليد الحكم فى البلاد، إعادة بناء قدراتها المنهارة عسكريا وإقتصاديا، فسنت العديد من قوانين تحفيز الإستثمار وتطوير منظومتها العسكرية وإعادة تسليح جيوشها، مستفيدة من فى ذلك من الإرتفاع غير المسبوق لأسعار النفط والغاز coldWarاللذين تمتلك منهما كميات هائلة.

وفى الوقت نفسه، بدأت موسكو فى البحث عن دور يمكن لها أن تلعبه فى حل القضايا الشائكة على الساحة الدولية والتقارب مع المناطق الإستراتيجية فى العالم حتى أنها طلبت الإنضمام كعضو مراقف فى منظمة المؤتمر الإسلامى.

وكان هذا الطلب هو أول مؤشر لعودة الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، حيث استطاع بوتين بمهارة شديدة، خلال ثمانية أعوام أمضاها فى الكرملين، مد جسور التفاهم مع العالم الإسلامى وإزالة الرواسب التى علقت بين الطرفين منذ الحقبة السوفيتية، وهو ما دفع الولايات المتحدة، التى اغفلت وجود منظمة المؤتمر الإسلامى طوال 39 عاما، إلى إرسال أول مبعوث لها لمنظمة المؤتمر الإسلامى هو سادا كومبر الباكستانى الأصل، فى محاولة منها للعب بورقة "العالم الإسلامى" ضد موسكو، وهى الورقة التى كانت فاعلة إبان النظام السوفيتى الشيوعى "الملحد".

إلا أن وكالة "اورينت برس" الهندية ترى، فى تقرير لها، أن هذه الخطوة جاءت متأخرة حيث أن بوتين كان قد إستطاع بإسلوب إدارته لأزمة الشيشان إزالة الحرج الكبير الذى كان يغمر موسكو خلال تعاملها مع العالم الإسلامى، كما أن سياسته الفردية فى ضمان عدم قيام أى خصم لروسيا بإستغلال ورقة العالم الإسلامى بالطريقة التى لجأ إليها الغرب خلال الحقبة السوفيتية، أسهمت إلى حد بعيد فى إرساء مدى تفوقه السياسى فى إدارة اللعبة.

بل أن روسيا إستطاعت، خلال القمة الأخيرة لمنظمة المؤتمر الإسلامى التى انعقدت فى داكار، إنهاء هذه اللعبة لصالحها تماما، عندما قام وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، بتوجيه الإنتباه إلى وضع المسلمين فى الغرب والمحاولات الجارية من قبل بعض السياسيين الغربيين للتركيز على الخطر الإسلامى وتأسيس فكرة "الإسلاموفوبيا"، فيما أكد لافروف على ترحيب بلاده بمختلف الديانات ولاسيما الإسلام.

وساعد روسيا فى ذلك صورة الولايات المتحدة فى العديد من دول العالم الإسلامى والشرق الأوسط التى تنظر إلى واشنطن على أنها تعمل وفقا للأجندة الإسرائيلية، خاصة بعد فشل مؤتمر انابوليس للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين فى تحقيق أى إنفراجة فى القضية الفلسطينية حتى الآن، وتفاقم الأوضاع المأساوية فى غزة، فى الوقت الذى تعارض فيه موسكو بناء المستعمرات اليهودية فى فلسطين المحتلة، وتدعو إلى رفع الحصار عن المدن الفلسطينية، وإيقاف العمليات العسكرية ضدها، حتى إنها لم تقاطع حركة حماس التى تمثل شريحة من الفلسطينيين ولم يتردد لافروف فى لقاء خالد مشعل، رئيس المكتب السياسى للحركة، فى دمشق.

وتعد أزمة اقليم كوسوفو التابع لصربيا حليفة موسكو والذى تقطنه أغلبية البانية، ثانى مؤشرات إندلاع حرب باردة جديدة، فبعد إندلاع حرب كوسوفو فى الفترة من 1996 حتى 1999 بين القوات الصربية والميليشيات الألبانية فى الإقليم دخلت قوات الأمم المتحدة الإقليم لحفظ الأمن فيه، إلا أن الألبان، بمساعدة الدول الغربية، اعلنوا استقلالهم عن صربيا وإنشاء دولة كوسوفو المستقلة فى 17 فبراير الماضى والتى اعترفت بها العديد من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وهو الأمر الذى اثار حفيظة موسكو التى لا تعترف بإستقلال الإقليم.Bush_Poutine_Guerre_froide

ولقد عبر وزير الخارجية الروسى عن ذلك فى خطابه أمام قمة منظمة المؤتمر الإسلامى بقوله إن عدم إعتراف الكثير من الدول، بما فيها دول إسلامية كثيرة، بإستقلال كوسوفو، كان ذا معنى كبير، ملمحا وبقوة إلى مدى العلاقة المتينة بين موسكو وكثير من الدول الإسلامية، وهو التصريح الذى كان بمثابة ضربة موجعة لواشنطن فى إطار حرب التصريحات فى بين موسكو وواشنطن.

وجاءت خطة واشنطن لنشر الدرع الصاروخية الأمريكية فى اوروبا بدعوى حماية المنطقة من أى هجوم صاروخى ايرانى محتمل، بالإضافة إلى محاولاتها لتوسيع نطاق حلف شمال الأطلنطى (الناتو) حتى الحدود الغربية لروسيا، بمثابة سكب للبنزين على النار.

فقد اعتبرت موسكو نشر الدرع الصاروخية الأمريكية فى دول مثل التشيك وبولندا، وهى دول كانت تدور فى فلك الإتحاد السوفيتى السابق، ومحاولات ضم اوكرانيا وجورجيا للناتو تهديدا مباشرا لأمنها القومى وتوعدت بالرد، وهو ما جاء فى البداية فى صورة نشر قطع بحرية وحاملات طائرات روسية لعدة أيام فى المحيط الهادى والهندى بالإضافة للمحيط الأطلنطى فى إستعراض للقوة.

إلا أنه بعد أن وقعت واشنطن مع جمهورية التشيك إتفاقية لنشر الدرع الصاروخى بأراضيها ومع قرب توقيع إتفاقية مماثلة مع بولندا بدأ الإعلام الروسى يتحدث عن إحتمال قيام روسيا بنشر مقاتلات إستراتيجية فى كوبا وفنزويلا والجزائر، حيث تحدثت صحيفة "ازفستيا" الروسية فى يوليو الماضى، نقلا عن مصدر رفيع المستوى، عن إمكانية عودة القاذفات الإستراتيجية الروسية "تو-160" و"تو-95 ام اس" إلى كوبا كرد على نشر عناصر من المنظومة الأمريكية للدفاع المضاد للصواريخ فى أوروبا.

وقد أعادت هذه الأنباء إلى الأذهان فترات الحرب الباردة بين القوتين العظمتين السابقتين (أمريكا والإتحاد السوفيتى)، وتطرح معها سؤالا كبيرا عن إعادة هذه الحرب بين القوى الأولى المنفردة بالعالم ، وروسيا وريثة الاتحاد السوفيتى.

إلا أن القيادة الروسية نفت هذه الأنباء جملة وتفصيلا، حيث أعلن رئيس الدائرة الصحفية والإعلامية لوزارة الدفاع الروسية الشات بايتشورين أن الشائعة المغرضة حول وجود نية لدى روسيا لنشر عدد من قاذفاتها الإستراتيجية فى جزيرة كوبا على مقربة من أراضى الولايات المتحدة قد أطلقتها أوساط معينة فى تلك الدول التى تنشر قواعدها ومنشآتها حول روسيا.

واضاف بايتشورين أن روسيا بحكم سياستها المحبة للسلام لا تقوم بإنشاء قواعد عسكرية عند حدود دول أخرى، فيما نقلت وكالة "نوفوستى" الروسية عن مصدر عسكرى روسى رفيع المستوى بأن روسيا لم ترسل قاذفات إستراتيجية لتهبط فى مطارات كوبا أو بلدان أمريكا اللاتينية فى الفترة الأخيرة.

واعتبر عسكريون روس أن مثل هذه الخطط لن تذهب إليها روسيا لأنها غير مجدية ، وهو ما مثل نفيا آخر، حيث أكد الرئيس السابق لأركان قوات الصواريخ الإستراتيجية الروسية الجنرال فيكتور يسين أن نشر قاذفات إستراتيجية وبعيدة المدى روسية فى كوبا ردا على خطط الولايات المتحدة الخاصة بإقامة المنطقة الثالثة لمنظومة الدفاع المضاد للصواريخ فى أوروبا (بالإضافة إلى منطقتين على الأراضى الأمريكية)، لن يكون خطوة بناءة.

وقال المسئول الروسى السابق، الذى يتولى حاليا نائب رئيس أكاديمية قضايا الأمن والدفاع والنظام القانونى، إن ميزة هذه الطائرات تتمثل فى قدرتها على إطلاق الصواريخuntitled3 دون الدخول فى منطقة مدى الدفاعات الجوية للعدو أى على بعد نحو 4 آلاف كلم، وبالتالى فلا ضرورة لنشر قاذفات استراتيجية روسية على بعد 90 كلم عن حدود الولايات المتحدة لأنها فى هذه الحالة ستكون فى مرمى النيران.

وإذا كان المسئولون الروس قد قللوا من تلك الأنباء ، فقد فجر الموضوع الإجراءات التى يجب على روسيا إتخاذها تجاه الدرع الصاروخى الأمريكى ، حيث يرى الجنرال فيكتور يسين أن روسيا تستطيع أن ترد على إقامة منطقة المواقع الثالثة للمنظومة الأمريكية للدفاع المضاد للصواريخ فى أوروبا الشرقية بتنفيذ برنامج لصنع الصواريخ الباليستية المدارية القادرة على بلوغ أراضى الولايات المتحدة عبر القطب الجنوبى بالإلتفاف على قواعد منظومة الدفاع الصاروخية الأمريكية، مشيرا إلى أن الإتحاد السوفيتى تخلى عن صنع مثل هذه الصواريخ بموجب معاهدة خفض الأسلحة الإستراتيجية المعروفة اختصارا باسم "ستارت1".

واوضح يسن أنه يمكن أيضا تزويد الصواريخ البالتسية الروسية بالرؤوس الحربية القادرة على المناورة ونشر نظام "اسكندر" وقاعدة للقاذفات البعيدة المدى الروسية فى كالينينجراد.

إلا أن الجنرال فلاديمير دفوركين المدير السابق للمعهد العلمى المركزى الرابع للأبحاث التابع لوزارة الدفاع الروسية قال إن الصواريخ الاعتراضية الأمريكية المزمع نشرها فى بولندا لا يمكن تزويدها بالذخيرة النووية.

وأشار دفوركين ، الذي ترأس المعهد المتخصص في تصميم منظومات صاروخية وفضائية ، إلى أن الصواريخ الاعتراضية الأمريكية لا تشكل خطورة استراتيجية كون مداها لا يتعدى 1500 كلم ، إلى جانب ذلك ذكر دفوركين أنه بحلول عام 2015 تنوى الولايات المتحدة امتلاك 54 صاروخا اعتراضيا من بينها 44 صاروخا ستنشر فى الأراضى الأمريكية و10 في أوروبا.

وأضاف دفوركين أن المنطقة الثالثة للمنظومة الأمريكية للدفاع المضاد للصواريخ لا تشكل خطورة على روسيا لأن الصواريخ الروسية تتمتع بنظام فعال لتجاوز المنظومات الأجنبية للدفاع المضاد للصواريخ.

إلا أن تحرك القوات الجورجية لإستعادة السيطرة على اوسيتيا الجنوبية دفع بروسيا لإرسال قواتها للاقليم لدعم الإنفصاليين وردع القوات الجورجية أكد المخاوف المتعلقة بنشوب حرب باردة بين روسيا والغرب.

ولم تكتف روسيا بطرد القوات الجورجية من إقليمى اوسيتيا الجنوبية وابخازيا الإنفصاليين بل دخلت أيضا أراضى جورجيا، التى تشهد علاقات موسكو معها توترا شديدا منذ وصول الرئيس الجورجى ميخائيل سكاشفيلى للسلطة فى عام 2004 وتشجيعه للتقارب مع الغرب.

وجاء الحدث الأكبر بإعلان روسيا يوم الثلاثاء الماضى الإعتراف بإستقلال إقليمى أوسيتيا الجنوبية وابخازيا ليكرس المخاوف من الحرب الباردة، إذ يأتى هذا الإعتراف بمثابة الرد بعد ستة أشهر من إعتراف الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بإستقلال إقليم كوسوفو.

وعلى الرغم من تصريحات وزير الدفاع الألمانى فرانس جوزيف يونج التى استبعد فيها فكرة نشوب حرب باردة جديدة بين الغرب وروسيا على خلفية المواجهة الأخيرة بين موسكو وتبليسى بشأن إقليم أوسيتيا الجنوبية وقوله إنه يتعين المراهنة على إستئناف الحوار بين الجانبين لضمان عودة الأمن والإستقرار فى المنطقة، إلا أن وزير الخارجية الفرنسى برنار كوشنير اعرب، فى تصريحات نقلتها صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية، عن خشيته من وقوع حرب باردة جديدة، مشيرا إلى أن العالم الغربى لا يريد مثل تلك الحرب.

ورغم مخاوفه، قام كوشنير نفسه بتصعيد حدة تصريحاته ضد روسيا منذ أمس حيث قال إن روسيا دولة خارجة عن القانون الدولى، مؤكدا أن الاتحاد الاوروبى لا يمكن أن يقبل كل ما قامت به من انتهاكات للقانون الدولى ولاتفاقات الأمن والتعاون الاوروبية القائمة ولقرارات منظمة الامم المتحدة.

وندد كوشنير أيضا، فى تصريحات لراديو "أوروبا1"، بقيام روسيا بالاستيلاء على أراضى دولة مجاورة باستخدام الجيش، وهو الأمر الذى يحدث لأول مرة منذ زمن بعيد.

ورجح كوشنير أن تستهدف روسيا بعد الإقليمين الجورجيين كلا من اوكرانيا ومولدافيا المواليتين للغرب.

والمعروف أن منطقة "كريمى" الواقعة فى جنوب اوكرانيا كانت تعتبر أراض روسية حتى قام الزعيم السوفيتى السابق نيكيتا خروتشيف بالتنازل عنها لكييف فى عام 1954.

وفى وقت سابق اليوم الخميس، أكد كوشنير، فى مؤتمر صحفى عقده فى باريس، أن خيار فرض عقوبات على روسيا بسبب الأزمة مع جورجيا، مطروح ضمن خيارات أخرى ستبحثها القمة الأوروبية الاستثنائية المقرر عقدها فى الأول سبتمبر المقبل ببروكسل.

واضاف كوشنير أن هناك أيضا وسائل أخرى لتسوية الأزمة، سيتم النظر فيها من خلال القيام بحركة دبلوماسية وسياسية، يجب اعطائها الفرصة، مشيرا إلى أن عددا من الدول الأعضاء بالإتحاد الأوروبى طرحت خيار فرض عقوبات على روسيا إلا أن فرنسا لا تؤيد قطع العلاقات الدبلوماسية مع موسكو.

إلا أن كوشنير عاد وأكد، فى بيان توضيحى صادر عن الخارجية الفرنسية، أن القمة الأوروبية الإستثنائية لن تبحث أية اقتراحات فرنسية بفرض عقوبات على روسيا بسبب الأزمة، مشيرا إلى أن من واجب فرنسا، بصفتها الرئيس الحالى للاتحاد الأوروبى، العمل من أجل التوصل لموقف مشترك بين جميع الدول الأعضاء بالإتحاد.

وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلنطى، ندد الرئيس الأمريكى جورج بوش بتوقيع الرئيس الروسى ديمترى ميدفيديف على قرار ينص على إعتراف روسيا بإستقلال جمهوريتى أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الجورجيتين، محذرا موسكو من أن عليها إعادة النظر فى هذا القرار الذى وصفه بعدم المسئولية، فيما اعرب المرشح الديمقراطى الأوفر حظا لإنتخابات الرئاسة الأمريكية باراك اوباما عن استنكاره لاعتراف روسيا باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.

وقال أوباما فى تصريح له إنه يدعو جميع بلدان العالم للامتناع عن إعطاء هذه الخطوة مشروعيتها، ويدعو الحكومة الروسية إلى ضرورة "إحترام وحدة أراضى جورجيا وغيرها من الدول المستقلة"، مؤكدا أنه لا يريد حربا باردة جديدة مع روسيا، بل يرى أن هناك مصالح مشتركة كثيرة بين الولايات المتحدة وروسيا.

ويأتى ذلك فى الوقت الذى قال فيه الرئيس الروسى، فى تصريحات نقلتها شبكة "روسيا اليوم"، إن موسكو لا تخشى شيئا بما فى ذلك "حربا باردة" على الرغم من أنها لاuntitled تريدها.

واضاف ميدفيديف، فى مقالة نشرتها صحيفة "فايناشيال تايمز" البريطانية يوم الأربعاء أن قرار موسكو الإعتراف بإستقلال اوسيتيا الجنوبية وابخازيا "يستند إلى القانون الدولى" مشيرا إلى أن الإعتراف بهذا الإستقلال تم بعد الأخذ فى الإعتبار رغبات شعبى الإقليمين اللذين عبرا عنها بحرية وعلى أساس ميثاق الامم المتحدة.

واوضح ميدفيديف أن هذا القرار لم يتخذ بإستخفاف أو بدون دراسة عواقبه بالكامل، معتبرا أن هذه المنطقة مثل "برميل بارود" عملت "قوات حفظ السلام الروسية" على منع إشتعاله.

واكد ميدفيديف أنه لا يمكن أن تكون هناك قاعدة للبعض وقاعدة للبعض الآخر فى العلاقات الدولية، فى إشارة منه لإعتراف الغرب بإستقلال كوسوفو.

ويتمتع ميدفيديف بمساندة قوية من قبل المواطنين الروس حتى أن زعيم المعارضة الروسية فيكتور يانوكوفيتش دعا حكومة بلاده إلى دعم الإرادة الحرة لشعبي الجمهوريتين ورغبتهم الحقيقية والمشروعة في الإستقلال، مؤكدا أن هذه الخطوة تشكل إستمرارا منطقيا للخط الذى اعتمده الغرب عندما اعترف باستقلال اقليم كوسوفو عن صربيا.

من جانبهم، اعتبر برلمانيو بيلاروسيا، حليفة موسكو، الخطوة الروسية أمرا مشروعا ومبررا، خاصة بعد الطريقة التى تعامل بها الغرب مع صربيا.

وشدد أعضاء لجنة العلاقات الدولية فى البرلمان البيلاروسى على دعمهم الكامل لقرار الرئيس الروسى وطالبوا حكومة بلادهم بالسير على خطى روسيا فى الإعتراف بإستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

من جانبها، اعربت كلا من اوسيتيا الجنوبية وابخازيا عن إستعدادهما لعقد إتفاقيات للتعاون العسكرى مع موسكو بما قد يتضمن إقامة قواعد روسية فى أراضيهما.

ويرى المحللون أن التحرك العسكرى الروسى الأخير لم يكن، على الأرجح، مجرد حملة لطرد القوات الجورجية من اقليم اوسيتيا الجنوبية، بل فرصة استغلتها موسكو لتوصيل رسالة للغرب مفادها أن حالة الوهن التى مرت بها سابقا قد ولت وأن روسيا لن تقبل بعد الآن مزيدا من الخسائر السياسية والمعنوية.

ويتخوف المراقبون من أن تكون التطورات الأخيرة، خاصة ردود فعل بيلاروسيا والجمهوريتين الإنفصاليتين، تكريسا لعودة مفهوم الأحلاف والإستقطاب الذى كان بداية الحرب الباردة، مشيرين إلى أنه إذا عقدت إتفاقيات تعاون عسكرى بين موسكو من جانب واوسيتيا الجنوبية وابخازيا من جانب آخر، فإن ذلك يعنى إعطاء روسيا مشروعية نشر صواريخ وآلاف الجنود على حدود الناتو فى حالة إنضمام جورجيا للأخير.