أصبح الفرنسى جوليان ابسالون ، الفائز بذهبية سباق الدرجات فى الجبال المعروف باسم "جى تى تى" أو "كروس كانترى" فى دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية المقامة حاليا فى بكين، الفرنسى الوحيد الذى استطاع الحفاظ على لقبه الذى حصده فى دورة أثينا 2004.

واعلن ابسالون، البالغ 28 عاما والذى حافظ على لقب "جى تى تى" فرنسيا خالصا منذ دورة سيدنى 2000 عندما فاز به ميجيل مارتينيز، أن هدفه هو الحصول على ذهبية دورة لندن الأوليمبية التى ستقام فى عام 2012 لينهى مسيرته الرياضية البراقة التى حصد خلالها على كأس العالم لأربع سنوات متتالية منذ 2004 وحتى 2007.

وقال ابسالون فى أول تصريح له بعد الفوز "لقد حلمت بهذه اللخظة مئات، بل آلاف المرات، لقد حلمت بها ختى أثناء التدريبات. معايشة هذه اللحظة فى الواقع أخلى من الأحلام التى راودتنى".

untitled4وجاء عشق ابسالون ، الذى ينحدر من اقليم "لى فوج" بشرق فرنسا، للدراجات وليد الصدفة حيث بدأ فى سن 15 عاما بالتنزه بدراجته "الثقيلة" مع جار وصديق له فى جبال الإقليم، دون أن تكون لديه رغبة فى خوض غمار سباقات الجبال، بل كان هدفه الوحيد، عندما كان يقطع الكيلومترات الطويلة فى غابات الإقليم، هو الذهاب لمنزل صديقته "اميلى"، التى اصبحت زوجته فيما بعد، ثم العودة.

ويقول ابسالون إنه قبل أن يكتشف رياضة الجى تى تى، وذلك فى سن 13 عاما، كان تلميذا مضطربا وغير دؤوب. ولكن تغير الخال تماما بعد ممارسته لهذه الهواية، مشيرا إلى أن والديه أحبراه أنه إذا كان يرغب فى ممارسة هذه الرياضة فإن عليه الذهاب إلى المدرسة سيرا على الأقدام. ويضيف ابسالون أن نتيجة لذلك بدأ فى تنظيم حياته حتى يجد الوقت الكافى للتدريب والمشاركة فى السباقات.، موضخا أنه استطاع تخقيق النجاح، بسرعة، فى المجالبن الدراسى والرياضى.

ووفقا لابسالون نفسه، فإنه، مارس، قبل ممارسة رياضة التسابق بالدرجات فى الجبال، مارس العديد من الأنشطة الرياضية مثل كرة القدم والسلة والطائرة والتزحلق على الجليد والسباحة، مشيرا إلى أنه فى الفترة من ستة أعوام حتى العاشرة من العمر، ذهب ما يقرب من عشر مرات إلى قسم الطوارىء بالمستشفى، إلا أن رياضة الدراجات هدأت من شحصيته.

وجذب ابسالون الأنظار بشدة نظرا لسرعته على الطرقات الجبلية مما جعل لجنة مقاطعة "لورين" تختاره بعد عدة شهور لخوض غمار بطولات فرنسا.

وعندما يتذكر ابسالون ذلك الوقت لا يتوقف عن الإبتسام و يقول إنه عندما شارك للمرة الأولى فى البطولات كانت دراجته بالية ومثيرة للشفقة مما جعل البعض يعيروه دراجة، موضحا أنه حصل على المركز الرابع فى هذا السباق وأظهر قدراته على التسابق.

وبعد هذا السباق، فاز ابسالون بالعديد من المنافسات المحلية والتحق بأحد مراكز التدريب قبل أن ينضم للفريق الوطنى الفرنسى.

وفى عام 1999، اصيب ابسالون إصابة بالغة كادت أن توقف مسيرته إلا أنه عاد بقوة وفاز بالمركز الرابع فى بطولة العالم للناشئين مما جعل المسئولين عن الفرق العالمية يعرضون عليه عقودا للاحتراف لمدة عامين.

وفى مرحلة الناشئين، استطاع ابسالون حصد جميع الألقاب المحلية والأوروبية والعالمية، إلا أنه عندما اتم عامه الواحد والعشرين توفى والده، ورأى ابسالون أنه لم يعد بمقدوره، بدنيا، قيادة الدراجة، إلا أن "اميلى" والمقربين منه اقنعوه بضرورة الإستمرار.

وتوالت إنتصارات ابسالون على المستوى الدولى حتى أن أحدا لم ينازعه لقب بطولة العالم منذ عام 2004 وحتى 2007، وهى الفترة التى اعتلى فيها الترتيب العالمى والتى فاز فيها بذهبية دورة اثينا والتى اهداها لوالده.

وبالرغم من الألقاب العديدة التى حصل عليها، إلا أن ابسالون ما زال لا يرى فى نفسه القدرة على إحتراف رياضة الدرجات. وفى هذا الإطار يقول البطل الفرنسى إن أحد أسباب عدم تحوله إلى الإختراف هو المنشطات التى أصابت أوصات المحترفين، موضحا أنه لا يريد أن يكون الأفضل على الطرقات ختى لا يصاب بالملل. ويضيف ابسالون أنه يعشق القوة التى تتسم بها سباقات "الكروس كانترى" خيث الفوز للأفضل وليس لمن يتسابق وفقا لإستراتيجية فريقه.

وجاء فقدان ابسالون لبطولة العالم فى يونيو الماضى ليكون حافزا له لإعادة تنظيم أفكاره، كما قال مدربه جيرار بروكس، وهو ما ثبتت صحته بفوزه بذهبية بكين.

ويعود السر فى تألق ابسالون، رغم موهبته، إلى أنه عندما يمتطى دراجته فإن ذلك يكون بغرض الإستمتاع مع الإلتزام بتعليمات المدربين، بالإضافة إلى رغبته فى التطور وتعلم أصول المستوى المتقدم فى قيادة الدراجات.

وترى اميلى أن الحظ لم يلعب أى دور فى مسيرة زوجها الرياضية البراقة، واصفة إياه بالشحص الذى يتشد الكمال، وكانت جائزة المثابرة هى الحصول مرة أخرى على الميدالية الذهبية فى دورة الألعاب الأوليمبية ببكين.

ويرافق ابسالون دائما فى سباقاته، زوجته اميلى، 26 عاما، التى نعرف عليها فى المدرسة قبل 12 عاما، والتى تقول عنه أنه بالرغم مما وصل إليه من مجد إلا أن شخصيته لم تتغير أبدا ولم يصبه الغرور، مشيرة إلى أنه كان دائما ذلك الإنسان البسيط البعيد كل البعد عن الأتاتية والمتواجد يإستمرار عندما يحتاجه الآخرون.