بعد عام من "زلزال" أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر "سابرايم" الذى ضرب قطاع العقارات فى الولايات المتحدة وما تبعه من أزمة مالية عصفت بالقطاع المصرفى العالمى، مازالت البنوك الفرنسية تعانى من توابع هذه الأزمة.

فبالرغم من إعلان بنك "بى ان بى باريبا" الفرنسى عن تحقيقه أرباحا صافية وصلت إلى 5ر1 مليار يورو خلال الربع الثانى من العام الجارى، إلا أن هذه الأرباح جاءت متراجعة بنسبة 34 فى المائة مقارنة بالفترة ذاتها من 2007.

واوضح البنك فى بيان له صدر فى بورصة باريس اليوم الأربعاء أن الدخل الناتج عن نشاطاته المصرفية تراجع، خلال الربع الثانى من العام الجارى، بنسبة 5ر8 فى المائة ليصل إلى 5ر7 مليار يورو.

banquesويرى مدير عام البنك بودوين بروت أن "بى ان بى باريبا" يعد أحد بنكين فى العالم، مع بنك "جولدمان ساكس" الأمريكى، إستطاعا تقليل تأثير أزمة الرهن العقارى عليهما وتحقيق أرباح منذ صيف 2007.

واشار بنك "بى ان بى باريبا" إلى أن أزمة قطاع الرهون العقارية عالية المخاطر كلفت البنك خلال الربع الثانى من العام الجارى خسائر بلغت 542 مليون يورو، ليصل إجمالى خسائر البنك فى هذا القطاع، منذ إندلاع الأزمة فى صيف 2007، إلى 4ر2 مليار يورو.

واوضح البنك أن الفضل فى عدم تأثره الشديد بأزمة الرهن العقارى يعود إلى إبتعاده عن نشاطات هذا القطاع والتركيز على النشاط المصرفى التقليدى وتمويل المشروعات الصغيرة.

ويأتى هذا الإعلان بعد يوم من إعلان بنك "سوسيتيه جنرال" الفرنسى عن تحقيقه أرباحا صافية بلغت 644 مليون يورو خلال الربع الثانى من العام الحالى مقابل 74ر1 مليار يورو خلال نفس الفترة من العام الماضى بإنخفاض نسبته 63 فى المائة، بسبب أزمة الرهن العقارى، حيث اوضح مسئولو "سوسيتيه جنرال" أن خسائر البنك الناجمة عن الأزمة بلغت، منذ الصيف الماضى، خمسة مليارات يورو.

وفى القطاع المصرفى التقليدى، يعانى "سوسيتيه جنرال" من إهتزاز سمعته، نتيجة عملية الإحتيال التى قام بها أحد موظفيه ويدعى جيروم كيرفيل والتى تسببت فى خسائر للبنك بلغت 9ر4 مليار يورو.

ويظهر تأثير هذه العملية على البنك فى عدد الحسابات المصرفية الجديدة التى تم فتحها، حيث لم يستقبل البنك أكثر من 23 الف و مائة عميل جديد خلال الربع الثانى من العام الجارى مقابل 45 الفا خلال نفس الفترة من العام الماضى.

وتنتظر الأسواق المصرفية الفرنسية نتائج أعمال بنكى "كريدى اجريكول" و"ناتيكسيس"، التى سيتم إعلانها بنهاية الشهر الجارى، إلا أن المحللين لا يتوقعون أن تأتى هذه النتائج مختلفة عن نتائج بنكى "بى ان بى باريبا" و"سوسيتيه جنرال".

وعلى الصعيد الأوروبى، كشف بنك "اتش اس بى سى" البريطانى، وهو أكبر بنك فى أوروبا، عن إنخفاض أرباحه بنسبة 29 فى المائة خلال النصف الثانى من العام الجارى، مشيرا إلى أن نشاطه فى الولايات المتحدة كلفه خسائر بلغت 2ر2 مليار دولار، إلا أنه تم تعويض هذه الخسائر من نشاط البنك فى أوروبا، والدول الناشئة التى ساهمت فى تحقيق ثلثى الأرباح.

أما بنك "فورتيس" البلجيكى الهولندى فكشف عن تحقيقه أرباحا صافية بلغت 830 مليون يورو خلال الربع الثانى من العام الجارى، أى بإنخفاض مقداره الضعفين مقارنة بنفس الفترة من العام الماضى، وهو ما أكد سوء إدارة القائمين على البنك لأزمة الرهن العقارى مما دفع رئيس المؤسسة جان-بول فوترون إلى الإستقالة، تحت ضغط المساهمين، وتولى هيرمان فيركسيلست المنصب بدلا منه.

وتثير هذه النتائج العديد من التساؤلات فهل تستطيع البنوك الفرنسية، والأوروبية عامة، الخروج من أزمة الرهن العقارى التى بدأت فى الولايات المتحدة وتأثرت بها أوروبا، بالرغم من التباطؤ الذى يعانيه الإقتصاد الأمريكى، وتزايد الضغوط التضخمية فى جميع نحاء العالم على الرغم من محاولات البنوك المركزية كبح جماحها؟ أم أن خسائر البنوك ستستمر مما قد يؤدى إلى سلسلة من الإفلاسات كما حدث فى الولايات المتحدة؟

وهل ستؤدى الإنتخابات الرئاسية الأمريكية إلى قدوم رئيس جديد يعمل على تحفيز الإقتصاد الأمريكى مما سيكون له أكبر الأثر على تنشيط الإقتصاد العالمى والخروج من الأزمة المالية الحالية؟ هذا ما ستجيب عنه الشهور القليلة القادمة!.